أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

11

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

فروا إلى جبل نفوسة ، وكان في ركابه - كذلك - جوهر الصقلى الكاتب فاتح مصر وكان من المقربين إلى المعز ، وكان جوهر معتلّا فلما وصل إلى طلميتة ثقل عليه المرض فنقلوه إلى برقة حيث توفى ، وقد لحق بالمعز في مصر الشاعر ابن هانىء الأندلسي ، ولكنه قتل في برقة في 23 رجب سنة 362 ه / مارس 973 م شغب عليه بعض أصحابه فقتلوه . ليبيا في أيام بنى زيرى الصنهاجيين عندما انتقل الفاطميون إلى مصر خلفوا على إفريقية ومادان لهم من بلاد المغرب الأوسط بلكين بن زيرى بن مناد الصنهاجى واستثنى من ذلك صقلية وطرابلس وأجدابية وسرت ، أما برقة فقد اعتبرها الفاطميون جزءا من دولتهم في مصر فجعلوا على صقلية الحسن بن علي بن أبي الحسين الكلبي رأس الدولة الكلبية ، وجعل على طرابلس عبد اللّه ابن يخلف الكتامى ، وكان أثيرا على المعز ، وجعل على جباية أموال إفريقية زيادة اللّه ابن القديم ، وعلى الخراج عبد الجبار الخرسانى وحسين بن خلف الموصدى وأمرهم بالطاعة لأبى الفتوح يوسف بلكين بن زيرى الصنهاجى . وإذا فقد أصبحت ليبيا كلها تابعة للخليفة الفاطمي في مصر ، وكذلك كانت صقلية وهذا التعقيد في الحكم كان سمة من سمات الإدارة الفاطمية فهم أنانيون لا ترضى نفوسهم أن يتركوا لأحد سلطانا صريحا ، والمسائل المالية كانت عندهم في المكان الأول ، وكانت هذه السياسة ضررا على الجميع فإن الخليفة الفاطمي من موقعه في القاهرة لم يكن ليستطيع سيادة صقلية ، وكان سلطان الفاطميين على طرابلس وسرت وأجدابية أوضح ولكنه كان في الحقيقة ضعيفا ، وأبو الفتوح بلكين بن زيرى لم يكن سعيدا بهذا الوضع وهو في الفيروان وكانت نفسه طامحة لضم طرابلس إلى ولايته الإفريقية ، أما صقلية فقد انفصلت عن إفريقية ومصر في الواقع ، وأصبحت دويلة مستقلة وضعيفة يحكمها بنو الحسين الكلبيون .